الرئيسية » اخبار » كتاب واراء » أين الاحترام يا دولة الرئيس؟!
أين الاحترام يا دولة الرئيس؟!
الكاتب: أنور الهواري | المصدر :
07/03/2015 - 01:49
فى زمان الاحترام، كان رئيس الوزراء له ألقاب ذات هيبة وفخامة مثل: دولة الرئيس، والرئيس الجليل، هكذا عرفنا سعد باشا زغلول، وهكذا عرفنا مصطفى باشا النحاس، وغيرهما من أفاضل الساسة العظماء.
 
الزميل العزيز الأستاذ منصور كامل، محرر شؤون مجلس الوزراء، نشر، فى صدارة الصفحة الثالثة من عدد «المصرى اليوم» الصادر أمس الجمعة 6 مارس، قصة خبرية حول لقاء السيد رئيس الوزراء مع السادة المحافظين، تحت هذا العنوان الفريد من نوعه: «رئيس الوزراء للمحافظين: انزلوا للناس.. واللى مش هيشتغل هيمشى». كان هذا هو العنوان، مع تغيير حرف هجائى واحد فى متن القصة الخبرية، لتكون: «واللى مش هيشتغل يمشى». بدون حرف الهاء فى كلمة «يمشى».
 
كلمة «هيمشى» معناها الطرد من الوظيفة بفعل فاعل، الكلمة الثانية «يمشى» معناها فتح الباب للطرد الذاتى. وهنا يمكن تسجيل ملاحظتين:
 
الأولى: عندما يكتب المؤرخون تاريخ الوزارة المصرية فى هذا العهد العجيب، سوف يُجمعون على أنها حقبة تعتمد على التنطيط، لتستغنى عن التخطيط، تعتمد على أن يراك الناس مع الأزمات فى الشوارع، بدلا من أن تكون عندك رؤية علمية لحل هذه الأزمات، وسوف يقولون إن هذا الأسلوب فى العمل التنفيذى هو أفضل الأساليب لترك المشاكل تتكاثر وتكبر دون رادع لها. ثم يتبرأ السادة المسؤولون- الذين يتنططون هنا وهناك- بأنهم لم يؤخروا جهداً، اشتغلوا من السابعة صباحاً إلى عشرتاشر مساءً.
 
الثانية: عندما يكتب المؤرخون تاريخ الوزارات فى هذا العهد البائس سوف يلحظون:
 
رقم واحد: ضياع هيبة المنصب التنفيذى، بدءاً من منصب رئيس مجلس الوزراء الذى لا يجيد إلا فنون الطاعة والامتثال بين يدى السيد الرئيس سواء فى حضوره أو فى غيابه، ففقد رئيس الوزراء هيبة المقام، فلا هو يصلح «دولة الرئيس»، ولا هو يصلح «الرئيس الجليل».
 
رقم اثنين: العشوائية والفجائية والسرية فى اختيار المسؤولين التنفيذيين، فلا أحد يعرف أى شىء عن معايير الاختيار للوظيفة، ولا أحد يعرف معايير الخروج منها، ولو كان المعيار هو النزول إلى الشوارع للفُرجة على الناس وهم يطفحون الكوتة ويسفون التراب، ولو كان المعيار هو النزول للفرجة على الأزمات وهى تشتعل هنا وهناك لإطفائها بصورة وكلمة وكاميرات الفضائيات ومانشيتات الصحف، فقُل على الدنيا السلام، وقل: لقد تدهورت السلطة التنفيذية إلى أسوأ عصور ضعفها واضمحلالها، منذ عرفت مصر مجلس النظار فى أواخر عهد الخديو إسماعيل.
 
رقم ثلاثة: إهانة المنصب التنفيذى حتى لم يعد يقبل به إلا فئتان من الناس:
 
الفئة الأولى- وهى قليلة جداً- فئة الفدائيين الذين يقبلون العمل تحت قيادة رئيس وزراء فاقد للمشروع السياسى، فاقد للتخطيط، فاقد للرؤية، فاقد للبوصلة، يترك نفسه ووزارته ووزراءه وموظفيه للمصادفات التى تتقلب على مدار الساعة، والتى تترك مقدرات البلد بأكمله فى مهب الريح، ساعة تروح، وساعة تيجى، تعصف بها ذات اليمين فى الصباح، وتعصف بها ذات الشمال فى المساء، البلد- تحت هذا النوع من القيادة- مركب عائم، فى بحر هائج، وموج متلاطم، وليل مظلم، ومجداف منكسر، وملاح تائه.
 
الفئة الثانية: وهم من يقبلون المنصب دون قيد ولا شرط، وهم فى الأغلب مُحدثون على العمل العام، تُغريهم التجرية، وتستهويهم المغامرة، ولا يعنيهم البقاء فيها أو النجاح فى أدائها، ليس لهم تاريخ سياسى يخافون عليه، وليس لهم مستقبل سياسى يعملون له ويطمحون إليه، ففى كل الأحوال ليس عندهم ما يخسرونه.
 
رقم أربعة: سوف يسجل المؤرخون انحطاط القاموس السياسى للسلطة التنفيذية، هى تخاطب الشعب بالنعومة والسهوكة التى لم نعرفها من قبل، والتى لا تليق بهيبة السلطة، والتى لا تعدو أن تكون تعبيراً عن خليط من: الخوف من الشعب، الإحساس بالعجز، الهمبكة اللغوية التى هى- فى جوهرها- كذبُ مُقنَّعٌ وتدليسٌ مدهون.
 
رقم خمسة: الأسوأ هو أسلوب مخاطبة السلطة التنفيذية لكبار المسؤولين من وزراء ومحافظين وغيرهم: «اللى مش هيشتغل يمشى».
 
أتحدى السيد رئيس الوزراء: أن يجرؤ على مخاطبة السفرجى أو الطباخ الذى يعمل فى بيته بهذا الأسلوب، بل أتحداه أن يخاطب به عامل السباكة فى حمامات بيته أو ميكانيكى سيارته أو الفلاحين فى مزرعته، بل أنا على يقين أن السيد رئيس الوزراء يخاطب السعاة والفراشين فى مكتبه بأسلوب أرقى وأفضل من هذا الكلام.
 
رقم ستة: لا أعرف مشاعر السادة المحافظين الذين سمعوا وسمحوا بأن يسمعوا هذا الأسلوب، لكن أتخيل مشاعر زوجاتهم وأبنائهم وهم يقرأون ما نشره الأستاذ منصور كامل فى «المصرى اليوم»، من كلام موجه لمن يحبونهم ويحترمونهم.
 
السؤال الأخير: نحنُ فى عزبة مَنْ؟!
 
أو خليها: نحن فى دكان خردوات مَنْ؟!
اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل
تنويه :تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط .