الرئيسية » اخبار » كتاب واراء » تفكير خارج الصندوق
تفكير خارج الصندوق
الكاتب: على سالم | المصدر :
23/05/2015 - 01:21
تعبير جديد لم يكن له وجود على أيامنا. فقد كنا نفكر مستعينين بما هو موجود داخل الصندوق من أفكار وقواعد للتفكير والمنطق السليم، أرساها مفكرون وفلاسفة على مدى العصور. أما الآن فكثيرًا ما توجه لنا النصيحة بأن نفكر خارج الصندوق وكأن ما به من قواعد فكرية لم يعد صالحًا للتعامل مع ما يفرضه علينا العصر من مشكلات. ولما كنت أطمع فى أن أكون أصيلًا ومعاصرًا أيضًا، لذلك قررت أن أفكر فى حلول لمشاكل مصر تاركًا الصندوق بما فيه، مستعينًا بخارجه. انتبه.. أنا أفكر الآن من خارج الصندوق، فمن فضلك لا تحدثنى عن القانون والدستور والعُرف وحقوق الإنسان، فكلها قيم تسكن داخل الصندوق. لنبدأ بمشكلة الموظف العام الذى يعطل مشروعًا استثماريًا ويخيف رؤساءه بترسانة القوانين التى يحتفظ بها فى جيوبه أو فى صندوقه. وهو نفس الموظف الذى يتحمس للموافقة على نفس المشروع عندما يقوم أصحابه «بتفتيح مخهم» معه. ماذا نفعل مع هذا الموظف العام؟
 
فرقة موسيقى نحاسية سريعة الانتقال مجهزة بعدد من السيدات الشرشوحات المحترفات. تصدر لهم الأوامر من الجهة المختصة بالانتقال إلى عنوان سكن الموظف فى الشارع أمام العمارة التى يسكنها ويقدمون حفلًا موسيقيًا وتغنى فيه الشرشوحات أغانى خصيصة، يؤلفها زجالون محترفون تدور معانيها حول «فلان الفلانى.. يا موظف يا كبير، يا من تعطل مصالح الشعب المصرى.. أنت وغد تعطل مشاريع التنمية فى بلدك.. الصبح يا وغد يا ابن الوغد تروح مكتبك وتوافق على كل المشاريع المقدمة للحكومة.. وإلا ها نيجى نقدم لك الحفلة دى كل يوم.. فاهم يا حرامى..؟».
 
بالطبع من حقه أن يرفع عليهم قضية، غير أنه لا أحد يعرف من هم، وحتى تحريات المباحث لن تستدل على هويتهم. مشكلة أخرى، موظف كبير فى مكتب وزير ما، وليكن وزير التربية والتعليم مثلًا يعنى مثلًا.. يطلب من أصحاب مدرسة خاصة نصف مليون جنيه مقابل أن يحصل لهم على موافقات مطلوبة. الواقعة حقيقية ولقد تمكنت الرقابة الإدارية من القبض عليه متلبسًا بقبض نص المبلغ. القضايا من هذا النوع لا تنتهى دائمًا بالقبض على الموظف الوغد متلبسًا. وربما يتمكنون من الإفلات بعد أن تضيع الأجهزة المعنية وقتًا طويلًا فى عملياتها الفنية، ولذلك أنا أقترح أن تتصل الرقابة الإدارية بزوجته تليفونيًا وتقول لها: صباح الخير يا مدام.. جوز حضرتك حرامى وبياخد رشاوى من الناس.. وإحنا قررنا قبل ما نسجنه نبلّغ حضرتك وأهو بالمرة تطلبى منه يقطع علاقته بمها وبسعاد.
 
إذا لم تنجح هذه الطريقة، فترسل له فرقة الموسيقى النحاسية المزودة بالشرشوحات وتقيم له حفلًا أمام بيته، تقدم فيه الأغانى المناسبة. وعلى فكرة، هذه الفرقة لا تذهب فقط لعنوان سكن الوظف، بل تظهر أيضا أمام مقر عمله عند خروج الموظفين. وأعتقد أنه يمكن تطوير الفكرة بتصوير الحفل فيديو وإذاعته على شبكة التواصل الاجتماعى. هذه الفكرة مربحة جدًا، لأن شركات الإعلانات ستتعامل معها لما تحققه من مشاهدات عالية.
 
هناك أيضًا، توفيرًا للوقت والنفقات، هدية صغيرة.. كلبشات من الفضة صغيرة الحجم، بحجم سلسلة المفاتيح، تُرسَل إلى الموظف فيفهم على الفور أن الأجهزة تُنذره وتعطيه الفرصة لكى يكف عن لعب دور الحرامى.
 
هذا هو ما خرجت به من أفكار خارج الصندوق، عندما نأخذ بها ستكون جزءًا لا يتجزأ من محتويات الصندوق نفسه. أقسم لكم أن هذه الأفكار تقدم لنا حلولًا ممتازة لمشاكلنا مع البيروقراطية.. وعلى فكرة عندما تُمعن النظر فى هذه الحلول ستكتشف أنها من التراث المصرى القريب وأعتقد أنها اندثرت بعد أن بدأ المجتمع يعانى من النقص فى عدد الشرشوحات.. وربما ضعف العازفين على الآلات النحاسية، أو لعل السبب هو موجة الأخلاق المصطنعة التى زحفت على الشعب المصرى فى السنوات الأخيرة.
اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل
تنويه :تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط .